علي أصغر مرواريد
131
الينابيع الفقهية
فإن كان لا حرمة له كالخنزير والكلب العقور فالحكم فيه كما لو خاط به ثوبا وقد مضى ، وإن كان حيوانا له حرمة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ، فإن كان لا يؤكل لحمه كالإنسان والبغل والحمار عند المخالف نظرت : فإن خاف من قلعه التلف أو الزيادة في العلة لم يقلع ، لأن له حرمة في نفسه ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن إتلافه في نفسه ، فلم يكن عليه الرد وعليه القيمة . وإن لم يخلف الزيادة في العلة ولا التلف فإن لم يخف شيئا ولا إبطاء برء كان عليه القلع والرد ، وإن خاف شيئا أو إبطاء البرء فهل عليه القلع أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما عليه ، لأنه لا يخاف الزيادة ، والثاني ليس عليه ، لأن في رده إدخال الضرر على الحيوان ، وهو الصحيح . وإن كان الحيوان مأكول اللحم كالنعم وغيرها فهل عليه رده أم لا ؟ الصحيح أنه لا يجب ، وقال قوم : إنه يرد لأنه ليس فيه أكثر من إدخال الضرر على ملك الغاصب ، فهو كالساجة إذا بنى عليها ، والقول الأول أصح لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن ذبح الحيوان لغير أكله . إذا غصب طعاما فأطعم رجلا ، لم يخل الآكل من أحد أمرين : إما أن يكون مالكه أو غير مالكه : فإن كان غير مالكه فالكلام في ثلاثة فصول : في الضمان ، وقدر الضمان وفي الرجوع . فأما الضمان فله أن يضمن من شاء منهما ، فله أن يضمن الغاصب ، لأنه حال بينه وبين ماله ، وله أن يطالب الآكل لأنه أكل مال غيره بغير حق ، ولأنه قبضه عن يد ضامنه . وأما قدر الضمان عليه فله أن يطالب الغاصب بأكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف لأنه سبب يد الآكل ، وإن طالب الآكل فإنه يطالبه بأكثر